محمد بن جرير الطبري
269
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله : { إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ( 32 ) } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : إنّ الله كان بما يصلح عباده - فيما قسم لهم من خير ، ورفع بعضهم فوق بعض في الدين والدنيا ، وبغير ذلك من قضائه وأحكامه فيهم = " عليما " ، يقول : ذا علم . فلا تتمنوا ( 1 ) غير الذي قضى لكم ، ولكن عليكم بطاعته ، والتسليم لأمره ، والرضى بقضائه ، ومسألته من فضله . * * * القول في تأويل قوله : { وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأقْرَبُونَ } يعني جل ثناؤه بقوله : " ولكلّ جعلنا موالي " ، ولكلكم ، أيها الناس = " جعلنا موالي " ، يقول : ورثة من بني عمه وإخوته وسائر عصبته غيرهم . * * * والعرب تسمي ابن العم " المولى " ، ومنه قول الشاعر : ( 2 )
--> ( 1 ) في المخطوطة والمطبوعة : " ولا تتمنوا " ، والجيد ما أثبت . ( 2 ) لم أعرف قائله .